نمر فى حياتنا بمراحل عدة ومن ضمن هذة المراحل مرحلة منتصف العمر فماهى ؟وكيف يمكننا التغلب عليها ؟
أزمة منتصف العمر midlife crisis
المرحلة دي هي اللي بيحصل فيها معظم حالات الطلاق والتعدد والخيانة الزوجية.
وهي عبارة عن فترة من التقلبات العاطفية تصيب كثير من الناس خلال فترة سن نهاية الثلاثينات إلى منتصف الخمسينات. الإنسان (خصوصا الرجل) بيبدأ يشعر إنه كبر والعمر جري وممكن يموت، محققش الحاجات اللي كان بيحلم بيها وهو صغير. بيصطدم بحقيقة إنه بدأ يبقى "شايب" مش "شاب" زي ما هو متعود. الأطفال بيقولوا له "عمو" والبنات الحلوين بيعاملوه زي أبوهم مش زي فتى أحلامهم. مراته بدأت تبقى نسخة من أمه. شغله تحول لروتين قاتل. أصحابه وهواياته اللي نسيهم في زحمة الحياة. أولاده اللي بيكبروا ويستقلوا. فيبدأ يحاول "يلحق" اللي فاته بسرعة ويسترجع شبابه بكل وسيلة ممكنة في حالة من الدفاع عن النفس ضد الشيخوخة.
من أعراض أزمة منتصف العمر:
- اكتئاب نابع من الهزة النفسية. الشخص عايز يبقى لوحده. على طول متعصب ومش مبسوط وسرحان وبيفكر وقلقان ومش مستمتع بحاجة.
- ده الوقت اللي الراجل فيه بيبقى صيدة سهلة لأي واحدة عايزة تتسلى أو تاخد فلوسه. ممكن يتصرف كمراهق، ويصاحب ويحب في السر ويسهر ويحلم ويسمع أغاني رومانسية زي ما كان في الجامعة. بيبدأ يروح الجيم ويخس وياخد باله من صحته، لو غني شوية يروح لدكتور تجميل، يصلح أسنانه، يشد وشه، ويزرع شعر. يشتري لبس شبابي ويقلل من اللبس الرسمي. يبدأ يخرج ويسافر ويصاحب ناس أصغر منه. يبدأ يحس إن عيلته "عبء" عليه علشان مش عارف ينطلق وهما مكلبشينه بالمسئوليات. ويبقى سهل عليه تحت التأثير العاطفي إنه يتخلى عنهم علشان "يشوف نفسه" خصوصا لو تزوج وأنجب في سن صغير وبدأ يحس إن فاته حاجات عايز يعوضها.
- قرارات الشخص الكبير المفترض إنه عاقل ده، تبدأ ترجع تاني قرارات متمردة، عشوائية، هوجاء كإن عنده 16 سنة!
- يبدأ عادات سيئة زي الشرب أو السجاير أو الصحوبية. يبدأ يفكر ينفصل عن الزوجة علشان يتحرر من الروتين والمسئوليات و"يعيش حياته"، ويدخل في علاقات سرية خارج إطار الزواج ويوهم نفسه إنه بيحب وهايتجوز تاني.
- الشريك الجديد غرضه الأكبر هو إثبات إن الشخص لسة شباب ومرغوب وقادر على الحب والرومانسية. فبيكون غالبا أصغر بكتير (حتى الستات اللي بيعدوا في الأزمة دي، بيختاروا شاب من دور عيالهم غالبا) في حالة الرجل العروسة الجديدة هاتكون شابة وجميلة ومتمردة وقد تكون هبلة شوية علشان ما توجعش دماغه.
- المفزع إن الأزمة دي في معظم الحالات مبتستمرش كتير، والشخص فجأة بيفوق لنفسه كإنه كان بيحلم، وبيحاول يرجع كل حاجة زي ما كانت (القصة التقليدية بتاعة الراجل اللي بيحب على مراته وبعدين يزهق أو يفشل ويرجع لها تاني)، ممكن يحصل موقف صادم بسبب تصرفاته يفكره هو مين واللي بيعمله ده تأثيره إيه، زي إن الناس تعاير أولاده مثلا، أو حد بيحبه يتوفى فجأة فالصدمة تفوقه.
- لما بيفوق، بيفاجأ بحجم الدمار اللي حصل في وقت قصير نسبيا، ممكن يهد فيه تماما كل اللي حققه بالفعل في حياته. ممكن يكون بيته اتهد، وأسرته بعدت عنه ومشاعرهم من ناحيته اتغيرت. ممكن يكون شغله وسمعته وشكله الاجتماعي اتأثروا بشدة. تصليح كل ده بياخد مجهود جبار، وعمره ما هايتصلح تماما. دايما هاتفضل الشروخ في الصورة الذهنية عن هذا المراهق الكهل اللي ضحك الناس عليه وعلى أسرته.
نتفادى المأساة دي ازاي؟
- المساندة الواعية هي الحل. أهم حاجة نعرف إن ده بيحصل لمعظم الناس بدرجات متفاوتة تبعا لقدرتهم على المقاومة، وإن الشخص اللي نعرفه بيتصرف كده بيمر بمشكلة نفسية معروفة ولها حلول. لازم نقرأ في الموضوع ونستشير متخصصين ونتعلم نتعامل مع المشاكل. ولازم اللي يلاقي مشاعره واخداه في سكة ما ترضيش ربنا يفوق نفسه بسرعة ويستعين بالله وبالناس اللي بيثق فيهم علشان يعبر مرحلة "المراهقة المتأخرة" دي بسلام زي ما عدى من مراهقته الأولى بالظبط.
- استمتعوا بحياتكم من بدري. ما تأجلوش السعادة بأي سبب لإن اليوم اللي بيعدي مبيجيش تاني. السعادة مش هاتتحوش علشان تعيشوها بعد وقتها ما يفوت. خدوا بالكم من صحتكم وأكلكم وحياتكم الاجتماعية والدينية، استرخوا واضحكوا ورفهوا عن نفسكم. خدوا أجازة كل شوية من غير العيلة. قربوا من أسركم وشاركوهم ذكريات جميلة تنقذكم في وقت الكرب أو الشك أو الشعور بالإحباط والوحدة. كل دي حاجات بتنفس الضغط باستمرار بدل ما يتكوم وينفجر فجأة في كل المحيطين.







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق